الشيخ المفيد

51

تصحيح اعتقادات الإمامية

ميلا عظيما ) ( 1 ) . وقال : ( يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ) ( 2 ) فخبر سبحانه أنه لا يريد بعباده العسر ، بل يريد بهم اليسر ، وأنه يريد لهم البيان ولا يريد لهم الضلال ، ويريد التخفيف عنهم ولا يريد التثقيل عليهم ، فلو كان سبحانه مريدا لمعاصيهم لنافى ذلك إرادة البيان لهم والتخفيف عنهم واليسر لهم ، وكتاب الله تعالى شاهد بضد ما ذهب إليه الضالون المفترون على الله الكذب ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا . فأما ما تعلقوا به من قوله تعالى : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) ( 3 ) فليس للمجبرة به تعلق ولا فيه حجة من قبل أن المعنى فيه أن من أراد الله تعالى أن ينعمه ويثيبه جزاء على طاعته شرح صدره للاسلام بالألطاف التي يحبوه بها ، فييسر له بها استدامة أعمال الطاعات ، والهداية في هذا الموضع هي النعيم ( 4 ) . قال الله تعالى فيما خبر به عن أهل الجنة : ( الحمد لله الذي هدانا لهذا ) ( 5 ) الآية ، أي : نعمنا به وأثابنا إياه ، والضلال في هذه الآية هو العذاب قال الله تعالى : ( إن المجرمين في ضلال وسعر ) ( 6 ) فسمى الله تعالى العذاب ضلالا والنعيم هداية ، والأصل في ذلك أن الضلال هو الهلاك والهداية هي النجاة .

--> ( 1 ) النساء : 27 . ( 2 ) النساء : 28 . ( 3 ) الأنعام : 125 . ( 4 ) في بعض النسخ : التنعيم . ( 5 ) الأعراف : 43 . ( 6 ) القمر : 47 .